السيد كاظم الحائري
95
ولاية الأمر في عصر الغيبة
أما العقل فقد أشار إليه في هذا الفصل محيلا إلى التفصيل الوارد في كلامه في فصل سابق ، حاصله التمسك بحكم العقل وبناء العقلاء ، حيث إنهم إذا أرادوا أن يفوّضوا أمرا من الأمور إلى شخص فلا محالة يختارون له من يكون عاقلا عالما بكيفية العمل وفنونه ، قادرا على إيجاده وتحصيله ، أمينا يعتمد عليه ولا يخشى من خيانته ، والولاية وإدارة شؤون الأمة من أهمّ الأمور وأعظلها ، فلا محالة تشترط في الوالي بحكم العقل والفطرة هذه الشروط . وإذا فرض أن المفوّضين لأمر الولاية إلى شخص خاصّ يعتقدون بمبدإ خاصّ وإيدئولوجية خاصّة متضمنة لقوانين مخصوصة في نظام الحياة ، وأرادوا إدارة شؤونهم السياسية على أساس هذا المبدأ وهذه المقرّرات الخاصّة ، فلا محالة ينتخبون لذلك من يعتقد بهذا المبدأ ، ويكون عارفا بمقرّراته ، بل ينتخبون من يكون أعلم وأكثر اطّلاعا ما لم يزاحم ذلك جهة أقوى « 1 » . ولا أدري هل مقصوده هو التمسّك بحكم العقل ، أو التمسّك ببناء العقلاء ، أو أنه خلط بين الأمرين ؟ فالعقل هو دليل مستقل في عرض الكتاب والسنة ، وقد نصّ في أوّل كلامه على أنّ المرجع في إثبات الشرائط هو العقل والكتاب والسنة ، وهذا يعني أن مقصوده هو التمسك بالعقل بدقيق معنى الكلمة ، وأما بناء العقلاء فليس ينشأ
--> ( 1 ) راجع دراسات في ولاية الفقيه 1 : 275 - 277 .